المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مأساة حب وأنانية قلب ((قصة قصيرة


الشوق جابني لك
05-09-2008, 01:25 PM
مأساة حب وأنانية قلب ((قصة قصيرة))

أتذكر ذلك اليوم وتلك الساعات..لقد كان "سعيد" دائم السرور فقد عشق البحر منذ طفولته..
واختار أن يكون بحار ليظل قريب منه..وعشقه أكثر..يوم التقينا هناك..وكم كنت أحبه..وكم أحبني
;
;
;
سعيد رجل لا يشبه أي رجل على الإطلاق فهو بشوش كثيف الشعر عيناه صغيرتان وجسمة نحيل طيب جداً لديه قلب يحمل العالم كله
"لا يفارق خيالي أبداً"..
;
;
كنت أحبه حباً جما..مع أني في البداية لم أوليه الاهتمام وكنت أتحاشى الحديث إليه ولكن حبه الطاهر أجبرني على أن أكون حبيبته الباقية والدائمة..
أتذكر تلك الليلة السعيدة بعد أن كنت عائدة من مصر إلى جدة وكان يقترب من والدي ويحاول التعرف بأسرتي..وتمكن وبفراسته البسيطة أن يعرف مقر إقامتي وأسرتي وكان شديد التهور لدرجة أنهُ قبل أن يعرف موقفي وموقف عائلتي من أي رجل يتقدم لخطبتي جازف بتهور ليطرق باب دارنا وتجرأ وطلب يدي..
والدي كان يعارض زواجي من أي رجل لا يكن من نفس قبيلتنا أو على الأقل من نفس المنطقة التي ننتمي لها..ولكنه أُعجب بسعيد وبشخصيته وشجاعته وفخره بنفسه ودخل والدي علي ليسألني رأيي فلم أصدق ما اسمع حتى أني أتذكر كم جلست أضحك
وأقول((إنه رجل غير طبيعي فعلاً إنه غريب الاطوار))..ما زاد من إعجابي الشديد به
و لا أنكر أني أعجبت بهِ كثيراً..وقبلت الزواج بهِ بدون أي تكاليف ولا شروط تعجيزية..
;
;
~ وفي ليلة رومانسية ~
;
;
حملني على متن مركب صغير كان قد ورثه عن والده رحمه الله..وأخذ يبحر بي وحدثني كثيراً عن حبه للبحر
فسألته في استحياء
;
;
;
((وأنا))
;
;
;
ولم أضف على كلمتي كلمه ليفهم فرد علي

وقال
;
;
;
((أنتِ أحبكِ كالبحر بلا حدود ولا أعرف في حبكِ الغوص ولا أعرف إلا أني غارق فيه حتى الموت))
;
;
حتى وهو يعبر عن حبه لي لم يستثني في عباراته يوماً كلمة لا تتعلق أو تصف أو تقترب أو تقترن بالبحر..وهكذا كان لمدة سنتين عشتها معه وكانت من أجمل أيام عمري..

وبحكم عمله كان يغيب باليوم واليومين وأحيان أكثر من ذلك..
مللت الانتظار وتعبت من كثرة السهر..وذات ليلة كالعادته عاد بنفس الشوق والحب..دخل يفرد ذراعيه ويقبل جبيني ويدي
وهو يقول((اشتقت لكِ وشوقي يصارع موج مدي وجزري حتى وصلت إليكِ وكنت أظن أني سأصطدم بالحائط لشدة عجلتي...نظر الي وقال
حبيبتي ما بكِ في عيناكِ غضب وحيرة كسواد البحر فما سببها يا تُرى))قالها وهو يبتسم ويمازحني بيديه وعينيه
;
;
نظرت إليه ......بغضب
;
;
وقلت بنبرة جافة
;
;
((سببها أني مللت غيابك الطويل وما عدتُ أحتمل لي معك سنتين ولو جمعت يوم تواجدك معي لكانت فقط سنة وشهرين))

سكت ورغم كل التعب البادي على وجهه

وقال بهدوء
;
;
;
((ماذا أفعل يا سيدتي الحبيبة غداً تملين مني وتقولين أخرج))

قالها وهو يبتسم ويداعبني ويلاطف حدة الموقف البادي علي
فقلت له في مكر النساء الشديد وأنا أدخل إلى غرفة الجلوس

((أتحبني أم تحب البحر أكثر))
;
;
ثم التفت إليه ورمقته بنظراتي التي تعشقه وتغار عليه حتى من البحر
فنظر إلي بتعجب ورد يقول
;
;
((أنتِ بلا شك..فالبحر يملكه الجميع أما أنتِ فلي ..........وحدي))

وأمسك بكتفي..

فقلت لهُ وأنا أزيح يديه عني
;
;
((إذاً فأختر البحر .....أو..... أنا))
قلتها بقسوة
فنظر إلي نظرة يملؤها التعجب والخوف
وقال
;
;
((ألا ترين أنهُ من الصعب أن أترك عملي حتى ابقى بقربك..فمن أين نأكل))
قلت لهُ وأنا أنحني لأجلس على الكرسي((لم أقصد أن تترك العمل ولكن قصدت أن تعمل في مجال آخر غير البحر والسفر))
جلس قربي وقال((لم أفهم))

وكأنه يريد مني أن أغير قولي وأفكر في قراري الأناني
قلت وأنا أنظر إليه وبلا تردد أو تفكير
((التجارة مثلاً وأنت تملك رأس المال الكافي لتبدأ..واستقيل من وظيفتك))
يا الله كم كنت قاسية يومها ولم أقدر حبهُ لعمله ولم أقدر أني أهدم حياته بيدي وكم كان طيب ومتيم بحبي فقد
قال لي
;
;
((أعدكِ خيراً بإذن الله وطالما أن غيابي يزعجكِ فسوف أترك الدنيا لأجلكِ)) قالها وهو يقبل يدي ويبتسم لي ابتسامة ملؤها الحب والتقدير.
وترك البحر ....واختارني
و كان دائماً يذهب إلى الشاطئ ويجلس ساعة على الأقل ويعود وكأنه فارق شخصاً عزيزاً عليه..ومع الزمن بدأت الحياة تأخذه وبدأ ينشغل عني..لم يعد كالسابق أصبح يتحاشاني ولا يحدثني عن عمله ولا عن سيره يدخل بلا كلمة ويخرج بلا قبلة وداع..لم يعد نفس الرجل الذي أحببته وأحبني..حتى فاض صبري بي وذات يوم
قلت لهُ
((سعيد أريد أن أفهم لماذا لم تعد كالسابق هل أصبحت تكرهني؟!)) قلتها وأنا أضع عيني في عينيه وأمسك بيديه
نظر إلي وهو يبتسم بسخرية لم اعهدها وهز يده وأفلتها من يدي
وقال(( جيد أنكِ لاحظتِ..
هل تنتظرين مني أن أقدم لكِ كلمات الشكر على كل يوم أعاني فيه من العمل ومتاعب التجارة التي أصابتني بالهلوسة..
أم أشكركِ على حبكِ النبيل لي..
ماذا تريدين الآن أترك التجارة وأجلس بالمنزل ألا يكفي ما ضحيت بهِ لأجلكِ
وأنتِ دائماً تسعين خلف ما يرضيكِ..
نـــــــهــــــــاد.......
لا تسأليني هذا السؤال يوماً..وإذا جاء يوم وخيرتني بأنانية واستغلال شديد فلا تقولين ما بك ولماذا تتألم))
كان صوته وعباراته التي لا تخلو من الحب والرومانسية والسكون الذي كنت أعشقه حتى وهو في أشد لحظات ألمه كانت كافية ليفجر مدامعي وبصلابة سيدة كأي سيدة
قلت له
((إذا كنت أصبحت تكرهني من أجل البحر فعد إلى عملك السابق وطلقني))
قلتها وأنا أتجه نحو النافذة لأفتحها
نظر لي وقال(( عـــــــــــــد ))

قالها بصوت غمره الغضب والألم والإحباط الشديد
قلت له وأنا أنظر إليه
((نعم عد ولن أمنعك بعد اليوم))

واتجهت نحو دولاب ثيابي وفتحته وأخذت أجمع ثيابي اعتقاد مني أنه سوف يجلس ليصالحني كالعادة

فوقف أمام النافذة وهو ينظر للحديقة وكأنه يهرب من المواجهة
وقال
;
;
;
نهاد.... أعتقد أني كما وافقت يوماً على طلبكِ في أن أترك البحر فأنا مجبر اليوم أن أوافق على طلبكِ..
لأني أدركت أنكِ لا تقدرين ما معنى أني استقلت
وما معنى أني أعاني اليوم وهاأنتِ تفضلين الرحيل
فأنتِ
;
;
;
................طالق................

لم أتوقع أن ينطقها ولم أدرك أني جاهلة وأنهُ كان يريد أن أعترف لهُ بذنبي وأني لم أقصد أن أجلب لهُ الهم والتعب..لقد كان يقولها لأخفف عنه وكنت أفكر كالعادة بنفسي فقط..خرج وخرجت أنا بعد ثمان سنوات أحمل لقب مطلقة..
ولم أدرك يوماً قساوة الخيار بين ما تريد وما تحب حتى وقفت أمام والدي وهو يخيرني بين الرجل الثاني المتقدم لخطبتي وبين ابني وابنتي...عندها فقط أدركت كم كان موقف سعيد صعب وكيف أنهُ اختارني و ضحا بما يريد ليعيش بما يحب..
ووقفت أقول في نفسي
"ماذا لو اخترت الزواج هل سأسعد؟!.
هل سأدرك السعادة؟!
بل ماذا لو عشت لمجد وسعاد هل يقدران يوماً تعبي؟!"

وأردفت أقول في نفسي "لو أن سعيد فكر مثلي لأختار ما يريد وتركني.."
وحملت سماعة الهاتف وأخذت أحرك إصبعي على أزرار الهاتف وطلبت سعيد..وإذا بصوته يأتي من بعيد
وهو يقول
((الو....مرحباً...))
وبدون تردد جمعت قوتي
وقلت
;
;
((سعيد سامحني فلقد كنت أنانية جداً وأرجوك أن تقبل اعتذاري وآســـــــفـــــــة .......
لأني يوماً لم أدرك أن الخيار صعب والاختيار أصعب ولم أدرك أن من يحب يجب أن يبحث عن سعادة من يحبه لا عن سعادته
وأتمنى أن يكون قد تم قبولك في البحرية مجدداً وأرجو أن تعتبر أن مساعدتي ووالدي لك ما هي إلا تصويب لخطأ اقترفته يوماً)).


وكنت أهم لأغلق خط الهاتف
فسمعت صوته العذب
يقول
;
;
;
((نهاد لن أكون إلا كما كنت لأول مرة وسوف أكون الليلة عندكم فهل تقبلين بي؟!))

وبلا شعور وبدون تردد قلت
;
;
((نعم نعم فأنت من أحب ومن أريد))

قلتها وأنا على ثقة أن سعيد كان ينتظرني دائماً..وأنه فضلني على نساء العالم...وكم كان سعيد مخلص لي حتى بعد أنانيتي المفرطة
عدت إليه بعد مضي عام كامل على طلاقي رجعت إليه وأنا أقسم أن أكون شخص آخر وإنسان يقدس الإنسانية ويحترم من جسد لهُ في قلبه تمثال وصنع لهُ من حياته سراج..

.............النهاية...............
;
;
~حكمة~

1-لا تتنازل يوماً عما تريد من أجل من تحب فتخسر الاثنين لأنك ستكره من تحب.
2-إذا كان هناك من يحبك فعار عليك أن تبني سعادتك على تعاسته.
3-أحب من تحب وأبحث دائماً خلف ما يرضيه ويسعده تكن حبيبه الدائم.
4-إياك وأن تخير من تحب يوماً..
;
;
~همسة~

لا تخلق من حبك مأساة لمن تحب
;
;
~كلمة أخيرة~

ليس في كل مرة نجد الوسيط ونعيد بناء الجسر المتهدم.
;
;
ملاحظة:-

القصة خيالية ومستوحاة فقط من فكرة صغيرة وهي
((لماذا نخير دائماً من نحب بيننا وبين ما يريدون فنخسر الاثنين لأننا أنانيون؟؟))

سكون الليل
05-10-2008, 03:21 AM
شوووووووووووووووووووووووووووووكرن

الله يعطيك العافيه

اختيار جميل


تقبل مروري

سكوووووووووووووووووونه

الشوق جابني لك
05-10-2008, 05:07 AM
اختى سكووووووووووووون الليل


الله يعطيكى العافية على مرورك على الموضوع الرد الحلوووووووووووووووووووووووووو ماقصرتى على العبارات الطيب والله يعينك على موضوع صادوة


تقبلى مرورى وتحياتى لكى

العميل السري
05-10-2008, 05:47 AM
زعيم الحب

يعطيكـ العااافيهـ

على الموضوع
وعلى هذه القصه

دمتـ بود

الشوق جابني لك
05-10-2008, 09:12 AM
اخوى العميل السرى


مشكور على مرورك الحلو والطيب والرد الاجمل على الموضوع وانا سعيد بتواجدك بيننا والله يعطيك العافية على كل كلمة او حرف ذكرتة فى المنتدى


تقبل مرورى وتحياتى

همس العيون
05-10-2008, 09:33 AM
تقبل مروري

سكون الليل
05-11-2008, 01:06 AM
احس بأنك موصي المهاجر علي هلكني بالاسئله

ههههههههههههههههههههههههههههههه

الشوق جابني لك
05-11-2008, 06:28 AM
اختى همس العيون



اشكرك على مرورك الطيب على الموضوع والرد فبارك الله فيكى وتحياتى لكى الله يعطيكى العافية ماقصرتى ودمتى


تقبلى مرورى وتحياتى

الشوق جابني لك
05-11-2008, 06:33 AM
اختى سكووووووووووووووووووووووووووووون الليل


مشكورة على مرورك على موضوعى ورد على تلك الكلمات الحلوووووووووووووووووووة
اما وصيت المهاجر لم استطع تقديم اى شى وانما دوافع من نفس المهاجر الله يعينك على صادوة

تقبلى تحياتى

ح ـكآية ع ـطرٍ
05-24-2008, 06:11 PM
تسلم يمينك

على هذا الموضوع

والله يعطيك العافيهـ