المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صله الرحم


الشوق جابني لك
03-04-2008, 07:48 PM
صلة الرحم



الحمد لله خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً, أحمده سبحانه واشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, أحاط بكل شيء خبراً ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله أعلى الناس منزلة وأعظمهم قدراً, صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصشحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

هذه رسالة كتبتها عن صلة الرحم, وسيكون الكلام فيها عن النقاط التالية:
1- معنى صلة الرحم.
2- حكم صلة الرحم.
3- ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها.
4- مَن الأرحام الذين تجب صلتهم ؟.
5- كيفية الصلة.
6- فوائد صلة الرحم.
7- مظاهر عدم صلة الرحم.
8- أسباب عدم صلة الرحم.
9- الأمور المعينة على الصلة.

أولاً : معنى صلة الرحم :
صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين وإيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم.
وقطيعة الرحم تعني عدم الإحسان إلى الأقارب, وقيل بل هي الإساءة إليهم.
وفيه فرق بين المعنيين فالمعنى الأول يرى أنه يلزم من نفي الصلة ثبوت القطيعة, والمعنى الثاني يرى أن هناك ثلاث درجات:
1- واصل وهو من يحسن إلى الأقارب.
2- قاطع وهو من يسيء إليهم.
3- لا واصل ولا قاطع وهو من لا يحسن ولا يسيء, وربما يسمى المكافئ وهو الذي لا يحسن إلى أقاربه إلا إذا أحسنوا إليه, ولكنه لا يصل إلى درجة الإساءة إليهم.

ثانياً : حكم صلة الرحم :
لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة, وقطيعتها معصية من كبائر الذنوب, وقد نقل الاتفاق على وجوب صلة الرحم وتحريم القطيعة القرطبي والقاضي عياض وغيرهما.

وصلة الرحم عند الدخول في تفصيلاتها يختلف حكمها باختلاف قدرة الواصل وحاجة الموصول , وباختلاف الشيء الذي يوصل به.

أوضح هذا فأقول :
لو كان لإنسان غني أخ فقير يحتاج للمساعدة فإن الأخ الغني هنا يجب عليه أن يصل رحمه بإعطاء أخيه الفقير, فهنا الإعطاء أصبح من الصلة وهو واجب, بينما لو كان الأخ غنياً لا يحتاج إلى المال لأصبح الإعطاء غير واجب لكن الصلة بالأشياء الأخرى كالسلام والصلة بالكلام هي التي تصبح واجبة. إذن هنا راعينا حاجة الموصول.

كذلك يجب أن تراعى قدرة الواصل فإن كان مقتدراً فإنه تجب عليه الصلة وإلا فلا.

كذلك لا بد من الانتباه إلى الشيء الذي يوصل به فهناك أشياء تكون هي محل الوجوب وهناك أشياء أخرى يكون فعلها على سبيل الاستحباب.

ففي المثال السابق نجد أن الأخ الفقير صلته تكون بإعطائه فالإعطاء هنا واجب بينما إذا كان غنياً فصلته لا تكون بإعطائه فالإعطاء يصبح مستحباُ وليس بواجب.

وأيضاً أمر آخر وهو أن الوجوب يكون على الأقرب فمن بعده فمثلاً إذا كان الغني له أخ فقير وعم فقير ولا يستطيع أن يقوم بحقهما جميعاً فهنا نقول أن الواجب صلة الأخ الفقير لأنه أقرب وتكون صلة العم على سبيل الاستحباب.

أمر آخر يجب التنبيه عليه وهو أن تقصير الأقرب في القيام بواجبه تجاه رحمه لا يعفي البعيد من المسؤولية فمثلاً لو افترضنا أن هناك شخص غني وله أخ فقير يحتاج إلى صلته ولهما عم غني, فهنا صلة الأخ الفقير تجب على أخيه الغني وتكون بالنسبة للعم مستحبة, ولكن لو افترضنا أن الأخ الغني لم يقم بواجبه وقطع رحمه, فإن العم لا يحق له أن يقول إن صلة هذا القريب على أخيه وقد قصر فلا أتحمل أنا المسؤولية, بل ينتقل الوجوب إلى العم وهكذا.

ثالثاً : ما ورد بشأن صلة الرحم وقطعها :
أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى وهم الأرحام الذين يجب وصلهم فقال تعالى : (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة:83) .

وقال تعالى : (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) (البقرة:177) .

وقال تعالى : (( يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)) (البقرة:215) .

وقال تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) (لأنفال:74ـ 75) .

ح ـكآية ع ـطرٍ
03-04-2008, 11:40 PM
مشكور اخوي

وانا عندي اضافه

الــــــســـؤال :

هل بر الوالدين وصلة الرحم تزيد في عمر العبد؟
وهل يعني هذا أن العبد كان سيموت في زمن معين ، لكنه بطاعة والديه زِيدَ في عمره؟

لقوله -صلى الله عليــه وسلم - ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر ) رواه الطبراني في الكبير (8014)



الــــــجـــــــواب :



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر".
(أخرجه الترمذي (1979)، وأحمد في المسند (8855)، والحاكم في المستدرك(7284)، )

وقال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، ومعنى قوله منسأة في الأثر يعني زيادة في العمر.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصححه الذهبي، والطبراني في الكبير (176).

وقال الشيخ الألباني: صحيح [صحيح الجامع (2965)].

وعن أبي أمامة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر". رواه الطبراني في الكبير (8014)

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن. والزيادة في العمر بسبب بر الوالدين وصلة الرحم قد ورد فيها للعلماء توجيهات عدة، وإن كان جمهورهم قد اتفق على أن الزيادة إنما هي بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق، وأما في علم الله فلا زيادة ولا نقصان.

قال الحافظ في الفتح: "قال ابن التين: ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى: "فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" [الأعراف:34].


والجمع بينهما من وجــــــهيــن:



أحدهما :

أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر، بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، ومثل هذا ما جاء أن النبي –صلى الله عليه وسلم- تقاصر أعمار أمته بالنسبة لأعمار من مضى من الأمم، فأعطاه الله ليلة القدر، وحاصله أن صلة الرحم تكون سبباً للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية، فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت، ومن جملة ما يحصل له من التوفيق: العلم الذي ينتفع به من بعده، والصدقة الجارية عليه، والخلف الصالح.

ثانيهمــا :

أن الزيادة على حقيقتها؛ وذلك بالنسبة إلى علم الملك المؤكل بالعمر، وأما الأول الذي دلت عليه الآية، فبالنسبة إلى علم الله تعالى، كأن يقال للملك مثلاً: إن عمر فلان مائة مثلاً إن وصل رحمه، وستون إن قطعها، وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدَّم ولا يتأخَّر، والذي في علم الملك هو الذي تمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله تعالى: "يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ" [الرعد:39].

فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله –تعالى- فلا محو فيه البتة، ويقال له القضاء المبرم، ويقال للأول القضاء المعلَّق.

وهناك توجيه آخر مفاده؛ أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلاً فلا يضمحل سريعاً، كما يضمحل أثر قاطع الرحم.

وورد في تفسيره وجه رابع؛ أخرج الطبراني في الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال: ذكر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من وصل رحمه أنسيء له في أجله، فقال: "إنه ليس زيادة في عمره، قال الله تعالى: "فإذا جاء أجلهم..." الآية، ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده"،

وله في الكبير من حديث أبي مشجعة الجهني رفعه: "إن الله لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر ذرية صالحة" الحديث.

وجزم ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر؛ نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله. انتهى.
وقال صاحب تحفة الأحوذي رحمه الله: والتحقيق أنها سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم، فمن أراد الله –تعالى- زيادة عمره، وفَّقه لصلة الأرحام، والزيادة إنما هي بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق، وأما في علم الله فلا زيادة ولا نقصان، وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم: "جفَّ القلم بما هو كائن".
وقوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت). انتهى.


والله أعلم ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.



د. نذير بن محمد أوهاب
باحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشوق جابني لك
03-05-2008, 06:49 AM
مشكورة اختى لين لورد
على ردك الجميل والمعطر بالعود والمسك والعنبر على موضوعى وكمان الله يعطيكى العافية على الاضافة فبارك الله فيكى وحياكى الله

تقبلى مرورى تحياتى لكى,,,,,,,,و

المهاجر
03-06-2008, 10:31 AM
أخي زعيم الحب

جزاك الله خير الجزا علي هذا الطرح الجميل وسددالله خطاك

اللهم اجعلنا من يصل ارحامهم

تقبل مروري

{ قوية بآس }
03-08-2008, 11:05 PM
ما أعظم فضل صلة الرحم ..

جعلنا الله واياكم ممن يصلون رحمهم ليرحمهم ربهم

يعطيك الف عافيه وجعلها في موازين أعمالك

الشوق جابني لك
03-09-2008, 12:38 AM
اختى العزيزة قويه بأس اشكرك على مرورك المعطر على موضوعى فبارك الله فيكى ورد جميل سلمت يدك والله يعطيكى العافية على كل كلمة او حرف سطرتية فى زوايا المنتدى

تقبلى مرورى تحياتى لكى,,,,,,,,,,,,,,,,